السيد هاشم البحراني
151
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
فجلست حتّى قضى صلاته فسمعته وهو يناجي ربّه ويقول : « يا من خصنّا بالكرامة ، وخصّنا بالوصية ، ووعدنا الشفاعة ، وأعطانا علم ما مضى وما بقي ، وجعل أفئدة من الناس تهوي إلينا ، اغفر لي ولإخواني ولزوارّ قبر أبي عبد اللّه الحسين صلّى اللّه عليه ، الّذين أنفقوا أموالهم وأشخصوا أبدانهم رغبة في بّرنا ، ورجاء لما عندك في صلتنا ، وسرورا أدخلوه على نبيّك صلواتك عليه وآله وإجابة منهم لأمرنا وغيظا أدخلوه على عدوّنا ، أرادوا بذلك رضاك فكافئهم عنّا بالرضوان ، وأكلأهم باللّيل والنهار واخلف على أهاليهم وأولادهم الّذين خلّفوا بأحسن الخلف وإصحبهم وإكفهم شرّ كل جبّار عنيد ، وكل ضعيف من خلقك أو شديد ، وشرّ شياطين الإنس والجن ، وأعطهم أفضل ما أمّلوا منك في غربتهم عن أوطانهم وما آثرونا به على أبنائهم وأهلهم وقراباتهم . أللّهم إن أعدائنا عابوا عليهم خروجهم فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا وخلافا منهم على من خالفنا فارحم تلك الوجوه الّتي قد غيّرتها الشمس ، وارحم تلك الخدود الّتي تقلّبت على حفرة أبي عبد اللّه عليه السلام وارحم تلك الأعين الّتي جرت دموعها رحمة لنا ، وارحم تلك القلوب الّتي جزعت وإحترقت لنا ، وارحم تلك الصرخة التي كانت لنا . أللّهم إنّي أستودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتّى توافيهم على الحوض يوم العطش . فما زال وهو ساجد يدعو بهذا الدّعاء ، فلمّا انصرف قلت : جعلت